كيف تصبح كاتبا !؟

في الجزء الأول عن كيف تصبح كاتبا سأتطرق في هذه التدوينه اقتباسا من مقالة كتبها الدكتور علي الطنطاوي نشرت سنة ١٩٣٢ م تحدث فيها بإيجاز للطلبه عن ” كيف تكون كاتبا ؟ ” في اختصار لحديثه عن الكتابه و طرقها وتنميتها .

فذكر في مقدمته ان الكتابه في شيء لا يألفه الطلاب ولا يفهمونه ولا يعرفون قواعده فهم محرومين من الطريقة الصحيحة في التعبير .

ومما تطرق له في مقالته حديثه عن انواع التعابير , منها تعبير خطابي و تعبير وصفي وتعبير قصصي ..

فالتعبير الخطابي يعتمد على العاطفة الثائرة والجمل القصيرة ذات الرنه الموسيقية .

وأيضا كتب عن القصة أن لها عناصر مهمة ولازمه وهي الحادثه وظروفها في الزمان والمكان والاشخاص.

وللقصة انواع مختلفه منها المأساة التي تنتهي بفاجعة مؤلمة ومنها الدراما ومنها المهزلة.

اما في التعبير الوصفي يكون فيها الوصف خياليا ويكون واقعيا ولابد من معرفة الفرق بينهم ، ولا ننسى الأمثلة عليهم من آثار الكُتاب البارعين .

فيقول د.علي الطنطاوي ان الكتابة فطره في الإنسان فكتب قائلا :

من الخطأ بعد هذا كله أن يعتقد أمرؤ أن الكتابة شيء يكون بالتعليم فهي شيء فطري في الإنسان والملكة الكتابية لا تكمل ولا تنتج الآثار البارعة ما لم تنضجها الدراسة الأدبية العميقة ، وخير سبيل لإنماء هذه الملكة عند الطلبه هو أن يقرؤوا كتب الأدب القديمة ليتعلموا منها الأسلوب العربي ثم يقرؤوا لأهل البيان من كُتاب العصر ثم يقرؤوا روائع الأدب الغربي لتعينهم على إتقان الأسلوب الفني فإذا اشبع نفسه بالقراءة بعد ذلك فليكتب .

أسلوب الكتابه تبدأ بمراحل منها :

١- عملية الجمع : تعني جمع الأفكار والصور ، يجمعها من مشاهداته في الحياة ومطالعاته في الكتب ، وينتهي حينها عندما يشعر الكاتب أن هذه الأفكار قد أصبحت واضحة في ذهنه يستعرضها بسهولة ويستطيع الإحاطة بها بشكل واضح .

۲ – عملية التصفيه : فإذا انتهى من الجمع اخذ في تصفيه ذهنه بالامور التي يراها واضحه امامه واستحبها في الكتابه فيترك ما يراه انه غير مناسب للاضافة فيبدأ وقتها في التدوين .

٣- عملية الترتيب ( أو التصنيف ) :

وذلك بأن يضع كل صورة أو فكرة في المكان الملائم لها ، وليس هناك قاعدة صحيحة للبدأ بالقصة ، فذلك يرجع الى ذوق الكاتب ، وكثير من الكتاب يبدؤون بعرض أبطال القصة أولا وبعضهم يبدا بالزمان والمكان ، أو الحادثة .

كتب أيضًا مثالًا لمزيدًا من التوضيح طبق فيها ما ذُكر سابقًا وكان العنوان :

( فاجعة في شارع ) :

أ- أستعرض أولا الحالات الممكنة للمكان وهي :

( 1 ) شارع وسط المدينة .

( ب ) شارع وسط الحقول .

(ج) شارع على شاطىء البحر .

( د) شارع على شاطىء نهر .

(و) شارع وعر

(هـ) شارع على سفح جبل .

( ز ) شارع سهل معبد

( ح ) شارع مأهول كثير المارة .

( ط ) شارع منقطع . إلخ .

ب- واستعرض ثانيا الحالات الممكنة للزمان وهي :

( أ) في الصباح ( قبل الشمس ) .

( ب ) في المساء ( بعد الشمس ) .

( ج ) في الظهيرة .

( د ) ليلا .

( هـ ) السماء صاحية

( و ) السماء غائمة .

( ز ) السماء ماطرة .

( ح ) السماء مثلجة .

( ط ) الوقت حر .

( ي ) الوقت برد … إلخ .

۲ – فإذا انتهيت من الجمع أبدأ في الكتابه بالترتيب فأختر إحدى الحالات الممكنة وليكن مثلا : شارع على شاطىء البحر – وعر – منقطع ليلا – السماء ماطرة – الوقت برد …. إلخ

« ذلك لأن الحادثة التي تريد وصفها هنا فاجعة لا يصلح لها إلا هذه الظروف »

فإذا تم التصنيف بدأت المراحلة الرابعة وهي :

4 – عملية اختيار الأسلوب : فيتصور نوع الأسلوب الذي يكتب به المقالة والألفاظ والتعبيرات التي استعمله فيها وما إلى ذلك من المعاني والأفكار ومن المعروف أن الأسلوب يختلف باختلاف الموضوعات ، فلا تكتب المقالة الوصفية بالأسلوب الخطابي ولا المذكرات والرسائل العائلية بأسلوب القصص المسرحية ، ومن المعروف أيضا أن لكل أسلوب قواعد تختلف عن قواعد الأسلوب الأخر .

٥ – ثم يبدأ بالكتابة مراعيا التصنيف الذي وضعه لنفسه ، ويضع لكل مقال مقدمة جذابة يكون فيها براعة استهلال ، وخاتمة مؤثرة ، فيها حسن الاختتام .

أما الألفاظ فقال الدكتور علي انه يحب ان تكون العبارات سهله وأقربها إلى اللغة المألوفة فهو ينفر من زخرفة الجمل والعناية بالألفاظ المبالغ فيها فقد كانت هذه الزخرفة وهذه العناية بالألفاظ أكبر همه أو حتى قد كان يحسب البراعة في الكتابة بمقدار ما فيها من رنة موسيقية ، لا بمقدار ما فيها من أفكار ، ولا يبالي بنقد الناقدين لهذه الطريقة اللفظية ، ولا يقيم له وزن .

وفي اخر المقالة تحدث عن اراء الناس فقال :

بقي عليَّ كلمة واحدة وهي :

إن كثيرين من الكتاب يميلون إلى معرفة آراء الناس بكتاباتهم ويهتمون بهذه الآراء جدا ، حتى أنها لتشجعهم إذا كانت حسنة وتذهب عزائمهم إذا كانت سيئة ، وهؤلاء الكتاب يخسرون كثيرا من مواهبهم ، ويحبطون ، فلا تعتادوا هذه العادة ولا تبالوا بأذواق الناس إذا خالفت أذواقكم ، ولكن استمعوا إلى نقدهم إذا كان يستند إلى أساس علمي صحيح . أما إذا استند إلى الذوق وحده فلا .. ولو كان ذوق أستاذكم .

المقالة كامله من كتاب فكر ومباحث صفحة ١٤٢ , للقراءة 👈🏽 هنا

انتهى الجزء الاول في موضوع “كيف تصبح كاتبا” 💡

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s