ما جاء في السجينة

رواية السجينة تفتح افاق لا نهائية ، عن الحياة والانتحار والموت والعذاب والتكيف والذكاء والعيّش وأخيرًا الهروب وَ الحريه وَ الأمل .. مليكة أوفقير إمراة عظيمة , حينما واجهت الحياة في سن مبكرة من عمر ١٨ سنة .. عانت وعاندت وتحملّت وكانت المعلم الاول لأخويها وأخواتها فعلمتهم القراءة والكتابه وهم في المنفى البعيد عن المدن في سجن مهترى ومحكم الأغلاق , مليكة تستحق لقب “المرأة الحديدية” , وأما عن الحرية فتحت لها ابوابها وهي بعمر ٣٨ عام ✨

تقول في الأهداء :

« أحفادي وحفيداتي أرجو ألاّ يمنعهم هذا الكتاب من أن يُحبّوا بلدهم ، المغرب . »

بدت في طفولتها مدللة عندما تبناها الملك محمد الخامس .. تربت في القصر وتعلمت , لكن بعد وفاته وأغتيال والدها تغيرت الأمور وأصبحت مسؤولة عن عائلة مكونه من ستة أفراد واثنتين من العاملات الوفيات لهم … تعتبر رواية السجينة الجزء الأول من القصّة و رواية الغريبة الجزء الثاني بعد السجن

كانت أمي مركز العالم , كُنت أحبها وأنبهر بها

أمها

مليكة وأمها ما بعد السجن

كانت أمي فنانة ، بوهيمية ، مشتتة ، مبذرة، كريمة ، شديدة الارتباط ببيتها امرأة مرحة تحب الحياة والاحتفال وأن تغني بصوت عال الأغاني العربية الكلاسيكية . صوتها رائع . تعشق السينما والسيارات السريعة التي كانت تقودها بنفسها في شوارع الرباط كانت امرأة عصامية ، كثيرة القراءة ، طُلَعَةٌ تحب أن تعرف كل شيء كان طبعها المتميز يصنع لها أعداء …

أبيها

كنت أحب أبي حبا جما كان يبدو لي أن الآخرين لا يعرفونه مثلما أعرفه أنا ، بحساسيته ، وكرمه ، وطيبوبته كان إنسانا هادئا ، كتوما ، أكثر رزانة ، في الظاهر ، من أمي التي لم تكن تراعي أحد في عباراتها عند الغضب ، وإن كان هو في الحقيقة الذع منها وأقسی كان يمتاز بغريزة جدا نفاذة ولم يكن يثق إلا بها ،
كان بسيطا في ذوقه ، سيدا كريما في روحه ؛ فحتى عندما كان لا يزال يعيش على راتب القبطان البسيط ، كان يحدث أن ينفق الراتب بكامله في أمسية واحدة ليأخذ أمي إلى المطعم .. كان جميلا ، شامخا ، شديد الجاذبية عندما يدخل قاعة ، تتعلق به العيون وكان شدید الاحتشام ، فلم يكن يُقبّل أمي أمامنا أبدا ؛ يحيطها بذراعه برقة ، أو يضغط بكثير من المودة على يدها ..

كانت تسود بين والديّ علاقة رقيقة ومحترمة ؛ لا يرفعان صوتيهما ، ولا يتشاجران ، مهما تكن الخلافات والمشاكل . كانا يتبادلان الإعجاب ، على الرغم من تباین شخصيتيهما .

أحداث السجن ..

– كنت أعاني من قلة وسائل الراحة ، ومن الأوساخ ، والأغطية العسكرية ، وغياب المراحيض ، وأسرة المستشفى المصطفة بعضها إلى جانب بعض . ما أزال أحتفظ بعادات الطفلة المدللة . وأسافر في الخيال ، فكي أستمر على قيد الحياة آخذ كتابي في الجغرافيا ، وأجيش الأطفال من حولي …

عن الأمل

-لا نزال نُصدِّق وَهْمَ الخير في جِبْلَةِ طبيعة الإنسان.

– كنت أعيش حكاية أميرة بالمقلوب ، حيث إني أميرة تتحول إلى سندريلا . صرت أتخلى شيئا فشيئا عن عاداتي ، ألبس ثيابا بالية ، دائما الثياب ذاتها ، بدل أن أرتدي سراويل وقمصان نظيفة تذكرني بالماضي ، فالصحراء تعلم التعري .

نقضي الوقت نأكل في كل حين ويوزغ علينا الطعام بحصص مقننة ، لأن المدينة بعيدة ، والطرق مهترئة ، والسوق لا يقام سوى مرة واحدة كل ثلاثة أسابيع . ويتكون غذاؤنا اليومي من الخبز ، والزيت ، والعسل ، لكننا لا نزال لا نجد دافعا للشکوی . نحصل على لحم الماعز ذي الطعم القوي أكثر مما نحصل على لحم الخروف ، لكننا على الأقل نشبع .

مواقف ..

كان بوعزة يزيد كل يوم من قسوة النظام ، لشدة خوفه من الرباط . ثم شرع في إساءة معاملتنا ، يهدد أمي ، ويفقد أعصابه أمامنا . وذات صباح ، انفجر . أخذ يصيح عاليا . حتی أنه كاد يفقد طقم أسنانه .

-عملت مدة أربعين عاما في السجون ، لكن لم يكن على أن أحرس سوى الرجال ! أما هنا ، فيحكم عليَّ أن أضطلع بأسوأ المهام : اضطهاد امرأة وأبنائها ! هذا ليس عملي ، لم أفكر أبدا في أن أقوم بمثل هذا العمل … !

ثم خرج ، باديَ الغضب ، وهو لا يزال يحدث نفسه . وبعد ذلك بوقت قصير ، أبلغنا أنه سيغادر المعسكر قريبا . كان يبدو مرتاحة ، ثم أخبرنا أن القرية يوجد بها عراف استثنائي يتنبأ بالمستقبل ، ولا يخطئ أبدا . لا بد أن العراف قد رأى رحيله المرتقب . عندئذ غير بوعزة من موقفه تجاهنا ، فأصبح ودودا ، بل إنه في الأخير وصل إلى حد أن أحضر إلينا العراف بنفسه .

العّراف وَ « زْوينْ ، زْوينْ بْزَّافْ »

  • لا يزال الطريق طويلا جدا لكن المعجزة ستحدث ، والعالم أجمع سيتحدث عنها , وسينتهي بكم الأمر إلى أن تنالوا ما ترغبون به … بيد أني أنذركم، سيكون طريقا يكاد يكون بلا نهاية .

طلبت منه أمي أن يُزيدنا تدقيقا حول الزمن لكنه عجز عن ذلك .

ولم يضف سوى أننا محفوظون لأننا من أحفاد الرسول ، وأن لن تصيبنا أبدا أمراض خطيرة وهو ما سيتأكد في لاحق الأيام

فكلما سيستبد بنا الضياع ، أو سنكون قاب قوسين من أعماق اليأس ، وكلما هم أحدنا بالاستسلام ، إلا وردد بعضنا البعض عبارة ذلك الشيخ الأعمى الدارجة بالمغربية : – ‏«زْوينْ ، زْوينْ بْزَّافْ» ، ستكون معجزة ، معجزة كبيرة .

جعلنا ذلك التنبؤ نصمد لعشرين سنة .

حياة السجن

-كنت أنصت وأواسي ، وأنصح ، وأُعلّم ، وأحكي ، وأحضن کنت طاحونة كلام حقيقية . وفي نهاية النهار كنت أجدني مرهقة من كثرة ما بذلت من طاقة من أجلهم . لكن كيف لي أن أتهرب من ذلك وهم عله وجودي الوحيدة .

وعندئذ واتتني فكرة عظيمة . سأحكي لهم قصة . وهكذا سأحدثهم عن الحياة ، والحب ، وسأفيد الصغار من تجربتي الضعيفة ؛ سأجعلهم يسافرون ، ويحلمون ، ويضحكون ، ويبكون . سأعلمهم التاريخ والجغرافيا ، والعلوم والأدب . سأمنحهم كل ما كنت أعلم ، وأما ما تبقى ، عدا ذلك ، فسأرتجل …

الهرب « خمسة عشر عاما من العذاب اللا إنساني »

أين كنّ سيجدن القوة للحفر ؟

  • لم نحتج إلى أذرع ذات عضلات ، قالت لهم سكينة بعد عدة استنطاقات ، كانت تتكرر فيها الأسئلة نفسها من دون توقف . احتجنا لنهرب إلى خمسة عشر عاما من السجن ، خمسة عشر عاما من العذاب اللا إنساني ، خمسة عشر عاما من الجوع ، والبرد ، والخوف ، والحرمان .
    أما بالنسبة إلى الذكاء ، فقد تركتم لنا كل ذلك الوقت لنُنضجه .

الأحلام ما بعد الحرية

السماء أشد زرقة ، وتستعيد الطبيعة ألوانها ، ونسترجع شهيتنا وأصبحت حواسنا أكثر كثافة صرت أشاهد الحياة بالسينماسکوب وليس على شاشة صغيرة كان مثلنا مثل عميان يستردون البصر فجأة ، بكل ما يمكن أن يحمله ذلك من قلق ورعب .

  • أنا ، قال رؤوف ، سأستعيد ما فاتني مع النساء …
    -سأتعلم الموسيقى ، تحلم سكينة ، وألتقي باتريسيا کاسن .
    -سأصبح لاعب كرة محترفا ، يصيح عبد اللطيف .
  • سأتزوج ، وسيكون لي ولد ، تهمس ميمي محمرة .
  • وأنا ، أنا … أنا ، أريد أن أحب ، وأسافر ، وأتجول ، وآكل ، وأضحك ، وأغني ، وأعمل في السينما ، وأدرس ، وأجلس على رصيف مقهى ، وأشتغل في الإشهار … كل ذلك بالترتيب أو من دون ترتيب .
  • ولم لا أقوم بكل ذلك دفعة واحدة ؟

الوفاء والصداقة

وصلت صديقتي حورية من بين الأوائل كانت من أوفي الأوفياء ، ورغبت في أن ترافقني إلى المنفى ما إن رأتني في أعلى السلم حتى هرعت نحوي ، بينما هممت بالتراجع أريد أن أهرب ، أخاف أن أعيد الارتباط بشبابي .. واعترفت لي فيما بعد أن نظرتي حينئذ أفزعتها . کنت بعد عشرين عاما قد أصبحت غريبة مثلما أن جميع أولئك الناس كانوا قد صاروا غرباء بالنسبة إلي .

علمّني الحقد …

عندما كنت في السجن حينها ساعدني الحقد على البقاء على قيد الحياة . كان حقدي تجاه الملك يختلط علي بما کنت إخالهُ حقدا على بلدي وعند خروجي تخليت عن الاثنين جميعا .

أما اليوم فإني أتأرجح بين الغضب كأعمق ما يكون الغضب ، والرغبة الصادقة ألا أحقد على أحد بعد الآن الحقد ينخر , الحقد يَشُلُّ ويمنعنا من أن نعيش لن يجعلني الحقد أسترد ما ضاع مني من أعوام لا لي ولا لأمي ولا لأخويَّ وأخواتي لكنني لا يزال أمامي طريق طويل …

استرجعت صفائي وحبي للمغرب في الصحراء جبتها طولا وعرضا …

الحياة ..

لم تنس مليكة ، کشهرزاد حديثة ، أي شيء : قلق ليالي الوحدة ، الجوع والعطش ، خيبات امرأة محرومة من الحب ، بل أيضا سخرية أسرة حُكم عليها بأقسى عقوبة : النسيان . تحكي ذلك الهروب المذهل ، والتيه السري من الدار البيضاء إلى طنجة ، ومن طنجة إلى باريس ، وتقدم لنا درسا رائعا الشجاعة والمرونة في مواجهة أقسى أشكال الحرمان

رواية تستحق أن تُقرأ 5/5

تعليق واحد

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s