مانديل بائع الكتب القديمة

الكتاب الرابع في شهر فبراير لعام ٢٠٢١م

في الحياة ، كل إبداعاتنا الجادة وذات القيمة هي ثمرةُ هَوَسٍ أحاديّ سامٍ ، يشدُّة رابطٌ مقدّسٌ إلى الجنون.

عظمة الذاكرة .. من إنسان خطير فريد إلى خرقة بائسة فهي نموذج للإنسان الزائد على الحاجة ، فأقصى ما بلغه الإنسان في درجات الشّرّ الجذريّ عندما يفرط ويفرّط في إنسانيته , شيء ما قد انكسر في نظرته إلى الابد نظرته التي كانت فيما مضى هادئة و واثقة شيءٌ ما قد تحطّم …

بائع كتب قديم يمتلك ذاكرة قوية منهمك في القراءة ومطلّع على كل شيء من العلوم فهو يمتلك معلومات دقيقة عنها .. لا يقرأ الصحف ولا يعلم عن أحداث العالم من حروب , وجرّاء غرقه الدائم في كتبه نادرًا ما كان يجيب .. يدخل مقهى غلوك في السابعة والنصف ولا يغادره إلا حينما تُطفَأ الأضواء .

مدافعًا عن نفسه .. يقول:

« أليس من حقنا أن نطلب باحترام اشتراكٍ دفعنا ثمنَه ؟ »

النهاية الحزينة لجاكوب مانديل بائع الكتب القديمة :

اعتقل وسجن مدة عامين لكونه عدو مقيم .. عانى من العذاب المعنوي وحُرِمَ من كتبه ، فعندما خرج لم يعد حقًا هو نفسه , إنّ دعامة من دعائم ذاكرته المذهله قد تهاوت , فهوى البنيان كلّه .

طُرد من المقهى وتشرّد فعاد مرة أخرى للمقهى مأواه الوحيد .. شيءٌ ما دفعه دفعًا كالنائم وهو يسير , “عندما يكون المرء جالسًا إلى نفس الطاولة كل يوم لمدة ثلاثين عامًا ، فإنه يعود إليها كما يعود المرء إلى حضن الأسرة”

مات بائع الكتب ، وتبقى الذكرى تؤلف القلوب دائمًا.

إننا لا نُنتج الكتب إلاّ لكي نبقى على صلة بالبشر فيما وراء الموت ، فنذود بذلك عن أنفسنا ضدّ العدو الألدّ لكلّ حياة ، ضدّ الزّمن الذي يمضي .. ضدّ النسيان .


‏٧٩ صفحة .. قصتيّن عن عوالم مثاليه حقيقتها مؤلمة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s